ParfumPlus
حواسنا حميمية، ولها قدرة فريدة على فتح أبواب الذكريات والعواطف. رائحة واحدة يمكنها أن تنقلنا في الحال: إلى منزل الطفولة، إلى لحظة غروب على شاطيء البحر، وجبتك المفضلة، أو مقهى تحبه، حتى يمكنها أن تحملك إلى مكان اعتقدت أنك نسيته. السفر حول العالم هو أكبر مصدر إلهام لي. مقابلة أشخاص جدد، تجربة ثقافات مختلفة، تذوق أطباق غير معتادة، واستكشاف الطقوس المحلية يؤدي إلى توسيع وجهة نظري الإبداعية بإستمرار. هناك شيء يدفعك للتواضع بعمق عند التعرف على نكهات وروائح جديدة، إنه يدفعني لأن أتذكر كم هو ثري ومتنوع عالمنا في الحقيقة. في بعض المناطق التي سافرت إليها، الرائحة أكثر من مجرد قطعة زينة. إنها لغة للهوية والضيافة، حيث العطر لا يمكن تفرقته عن الذاكرة والمكان. مثال ذلك، العود، العنبر والبخور، كلها تحمل قصصا عن التراث، الطقوس والتقاليد. كل وجهة أزورها تترك بصمة غير مرئية في ذاكرتي الشمية. من العمل في ملجأ أفيال في سريلانكا إلى استكشاف المناظر الطبيعية في أستراليا، الأسواق النابضة بالحياة في فيتنام، والسكون الاستوائي في ماديرا أو النوم في الصحراء في المغرب، كل رحلة شكلت توقيعي الابداعي. بشكل خاص، أستقى إلهامي من التناقضات والتقاليد. صناعة العطور، مثل السفر، عملية تعلم مستمرة. لا يوجد يومان متماثلان. مواد خام جديدة، تفسيرات جديدة، تحديات تقنية جديدة، إنها مهنة تتطلب الدقة بينما تمنحك الفرصة لإبداع بلا حدود. إنها مهنة تنمو معك، مع تطور رؤيتك للعالم. اليابان: الحضور والتناقض بين كل رحلاتي، تركت رحلتي الأخيرة إلى اليابان أعمق انطباعات في نفسي. لقد كانت الوجهة التي أحلم بها لفترة طويلة، وتجربة الرحلة شخصيا كانت نقطة تحول. الطاقة النابضة بالحياة في شوارع طوكيو وأوساكا صاخبة، ديناميكية، سريعة وكهربائية تقريبًا، تليها لحظات من السكون التام. غابات الخيزران تتأرجح بلطف. المعابد القديمة في كيوتو تشع بالكرامة الهادئة. بحيرات تعكس جبل فوجي المهيب في يوم نادر وصاف أو جزر أوكيناوا الصغيرة الهادئة حيث الصمت هو المفتاح. الأمر كله يتعلق بالتناقضات التامة، الحركة والهدوء، الكثافة والدقة، هذا ما يبهرني أكثر في صناعة العطور، حيث يمكن لعطر واحد أن يرصد العديد من المشاعر. أصبحت المشاركة في طقس الشاي التقليدي واحدة من أهم تجاربي في رحلتي. الطقس تحكمه مباديء: أنا ريبيكا كيركماير، صانعة عطور في دولبرج كونزينترا في هامبورج، ألمانيا. تمتد جذوري إلى جنوبي ألمانيا ونشأت محاطة بالطبيعة، التقاليد البافارية وأسلوب حياة قويم، وهي تأثيرات لا تزال تشكل عالمي الإبداعي. أن أصبح صانعة عطر لم يكن على الإطلاق جزءا من حلم طفولتي. على مدى سنوات عديدة، كنت متأكدة أني سوف أنال الدكتوراه وأبني مهنة في صناعة الطعام. كان العلم يبهرني، خاصة المفهوم الحسي، كيف يؤثر المذاق والرائحة على تجاربنا. لكن من حسن الحظ أن الحياة كانت لديها خطط أعظم في انتظاري. أول عمل لي في صناعة النكهات عرفني بشكل غير متوقع على العطر. ما بدأ كفضول، تطور ببطء ليتحول إلى إنبهار. كنت سعيدة الحظ عندما إلتقيت خلال رحلتي بمرشدين أدركوا إمكاناتي وشجعوني على المزيد من الاستكشاف. وإلى جانب روحي المغامرة، طموحي، مثابرتي والتفاني المؤكد في طبيعتي، قررت أن أسلك هذا الاتجاه الجديد. اليوم، يشرفني العمل في ما أصبح حقًا مهنة أحلامي، حيث يلتقي العلم بالفن، وتتحول الذاكرة إلى رائحة. الرائحة هي أكثر من مذكرات "ريبيكا كيركماير" (صانعة العطور في دولبرج كونزينترا) FromRebecca Kirchmeier’s Diary (Perfumer atDüllberg Konzentra) PERFUMERYISSTORYTELLING WITHOUTWORDS Perfumers Diaries IAMREBECCAKirchmeier, and Iwork as a perfumer atDüllbergKonzentra inHamburg, Germany.Originally from the south ofGermany, I grewup surroundedbynature,Bavarian tradition and a groundedway of life, influences that still shapemy creativeworld.Becoming aPerfumer wasneverpartofmy childhooddream.For many years, Iwas certain Iwouldpursue aPhD andbuild a career in the food industry.Science fascinatedme, especially sensoryperception,how taste and smell influenceour experiences.But luckily, lifehad greaterplanswaiting forme. My first role in the flavour industryunexpectedly introducedme to fragrance.Whatbegan as curiosity slowly evolved into fascination. Iwas fortunate tomeetmentors onmy journeywho recognisedmypotential and encouragedme to explore further.Combinedwithmy adventurous spirit, ambition,perseverance anddedication, I decided to follow thisnewdirection. Today, Ihave theprivilege ofworking inwhathas trulybecomemydreamprofession,where science meets artistry, andmemory transforms into scent. Scent is themost intimate of our senses,having a unique ability tounlockmemories and emotions. A singlenote can transportus instantly: to a childhoodhome, a seaside sunset, your favourite meal, or abeloved café, even to aplace you thought youhad forgotten.Travelling theworld ismy greatest source of inspiration.Meetingnew “Every destination I visit leaves an invisible imprint on my olfactory memory” PARFUMPLUS PARFUMPLUS 12 13 pp-arabia-2026-jan-mar-page-40-41-42-44-45-perfumers-diaries-dullberg.indd 40-41 b 13/03/26 2:47PM صناعة العطور سرد للقصص بدون كلمات P A R F U M P L U S 17
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjcwNw==